أمسية انسلاخ .
كتبهادلال ، في 25 يوليو 2008 الساعة: 00:58 ص
حين يمتنع بصري عن الاغتسال و تمتنع عن روحي التناهيد و الآهات …
أستيقظ في منتصف الليل ، أصنع قهوتي التي لم أشربها لمدة أشهر …
و أبدأ أمسية … انسلاخ
أشعر في هذه الساعة المتأخرة من الليل و المبكرة لولادة يوم جديد بالذبول ،
ما أسوأ أن تفقد طعم الإبتسامة حين تبتسمها ، أن تقف أمام مزحة كالجماد
الذي لم يسمع شيئاً ، و حين تغفو تحلم بأنك تطارد قطاً مسعور .. قط يلتفت
إليك كلما اقتربت إليه . تجري إليه بكل قوتك و أنت الذي تخاف من العصفور …
تفيق من نومك ، تذكر بارؤك و ربك ، تحاول البكاء ، تعتصر عينيك إجباراً ، لكن ،
لا شئ ، جفاف يعتريك ، تشرب كوب ماء بارد ، تفترش سريرك في وسط ظلام
الغرفة لتتأمل حالك في منتصف ليل كهذا ..
تقرر النهوض ، تغتسل ، تصنع قهوتك المفضلة ، تسحب جهازك المحمول جانبك
و تضئ نور خافت ، ثم تكتب … تجهل ما أنت كاتبه ، لا تفكره به ، لكنك فقط ،
تكبس بأناملك على أزرار الحروف …
حسناً ، لأعترف /
- في هذه الأمسية بالذات لا أكتب سوى ( هباء ) ، فاكهة مرة لا تملك طعماً و لا لوناً و لا رائحة .
- إني أتلاشى إلى الهالة الأخرى ، حيث الإنزواء.
- أعلم جيداً بأنه ليس علي كتابة تلك الأمور حتى أبدو شيئاً لطيفاً محباً و يتقدم الأخرون إلي
مطالبين بمشاركتي لطافتي.
- أنا لا أبحث عن من هم نفسي ، بل عكسي و يحتملونني .
- حين أغمض عيني أجد نور .
- أشعر بالنعاس لكني لا أنام .
- أبحث عن مجال لأتغير و بدأت أخاف من نفسي حين أتوحد بها.
أحتاج/- قلب واحد يركل قلبي بعيداً عني أو حتى يأخذه معه لا يهم ، المهم يخلصني منه و أكون
ممتنة.
- حبوب منومة .
- مسيل للدموع .
- كعك بالفانيليا .
- أغنية مشؤومة .
- فيلم رعب قوي جداً ( شاهدت كل مالدي ) .
- أن أغادر غرفتي .
- أن أكف عن هذه الكلمات لأني لا أريد أن يجدني الأخرون تافهه لا تملك حديثاً غير اليأس.
حالتي ازدادت سوءاً ، بدأت أسمع غناء امرأة تصرخ بقوة حتى بدأت أشك بصوتها
الحاد . ربما تغني تلاوة أرمانيه لا أعلم لكنها لا تنفك تكرر دردو ريموو ! .
انتظرت طويلاً على أن تتغير أحوالي ، انتظرت أشهراً لكني أشغلت نفسي بعيداً
عن الانتظار ، الانتظار هذا كدودة تحاول الانقلاب على ظهرها. و هروبي أشبه بقيام
أميرة أرستقراطية برفع طرف ثوبها بخطى حذرة حتى لا يلامس شيئاً منها الأرض.
والآن ، البارحة فقط ، أنهيت انشغالي ، وبدأت استراحة لا أرغب في وجودها أساساً
رغم إنها مؤقتة وقصيرة أمام البعض ، لكنها أمامي طويلة مخيفة ، و كأني أراها ،
عجوزة ذات أنف طويل ، تفرك كفيها الجافتين ببعضهما لتظهر صوتاً كاحتكاك قطعتا
خشب ببعضهما البعض ، تبتسم بخبث وهي ترتب لي السرير قائلة أنهكتي نفسك
كثيراً ، ارتاحي لكني أعلم جيداً بأنها تخبئ تحت ملابسها سكيناً كبيرة. رغم ذلك
أنا مجبرة على التمدد على السرير ، كما يحدث بالأحلام ، أنت على علم بما سيحدث
لكنك لا تستطيع نفيه قبل حدوثه لأنه بكل بساطة سيحدث.
الآن ، طرأت على بالي حكاية حب مراهقة لم أر مثلها ، كانت قبل يومين تقريباً تجلس
بجانبي تلح بإصرار و حيرة ساعديني .. ماذا أفعل ؟ ماذا أفعل ؟ . و أنا أبتسم ، لم
أكن بعمرها أشعر بالحب ، لم أكن بعمرها أشعر بالقهر الشديد حين يتجاهلني ، و حين
يمر أمامي دون أن يلتفت ، حين أكون معجبة جداً به و لا أستطيع البوح ، لم أكن أختنق
بعبرتي و ألجأ إلى إحداهن أرتجي مساعدتها بكل جرأة حين لم يفهم إعجابي. كنت
أتأملها بصدمه مرة و مرة أنطق بأي شي يخفف وطأت قلقها و يهدؤها . كنت أقول لها
هل أنتِ جادة ؟ ، لم أكن أصدق كيف كل هذا التعلق و هذا الحب يحدث في يوم واحد
حتى لو كان حب مراهقة ، شعرت أمامها بأني جاهلة ، بأني لم أقرأ من الروايات شيئاً
بأني لم أفهم في الحياة شيئاً ، بأني لم أدرس شيئاً ، شئ غريب جعلني أشفق عليها
أحسست فعلا بحبها ، أحسست بنبضاتها القوية ، ببريق عيناها ، بحروفها ، بكل شئ ،
رغماً عني ساعدتها ، رغم إني أرى النصح هنا يكون أفضل ، لكني لم أرغب في قتل روح
محلقة ، حاولت توعيتها بجل قدراتي و تثبيت خطاها و مساعدتها . و أتمنى أن تكون
مرتاحة الآن .
قبل أن يبعث حديثي الملل ، وقبل أن تموت أمسيتي التي باتت أصبوحه الآن مع آذان
الفجر ،أتنازل عن الكتابة و التعبير عما يدور في خلدي، ما جلت به هنا يكفي .. ربما .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























