alqarina.jpg

Cette aveuglant absence de lumiere.

كتبهادلال ، في 27 يوليو 2008 الساعة: 15:59 م

 

الباهر للضوء تلك العتمة الباهرة أو   (سيت افوغلانت ابسانس دو لوميار) أو ذاك الغياب

جميعها ترجمات مختلفة تحمل ذات المعنى الذي أوصله الكاتب للقراء عالمياً و دولياً ، هذه رواية للكتاب المغربي ( ألطاهر بن جلون ) سطّر بها حقائق سجن تزمامارت الذي انزلق فيه أسره حولي 23 رجلاً في تاريخ العاشر من تموز 1971 وغادروه  أربع أشخاص حين تم إغلاقه ودفنه في 92 تشرين الأول 1991

سجن تزمامارت قبراً جماعياً ينتظر جسداً يلفظ أنفاسه حتى يفترسه و يفتت عظامه ، بالفعل فهو تحت الأرض كما كان وصفه من قبل الكاتب ، مظلم جداً لا يتخلله ضوء إلا من فتحه صغيرة جداً في السقف لإدخال الهواء ،  كان يصف الزنزانة بقوله في الواقع كان القبر زنزانة يبلغ طولها ثلاثة أمتار وعرضها متراً ونصف ، أما سقفها فوطئ جداً يتراوح ارتفاعه بين مئة وخمسين و مئة وستين متراً ولم يكن بإمكاني أن أقف بها . حفرة قصرها عشرة سنتيمترات لقضاء الحاجة كانت جزءً من أجسادنا ، و الأفضل أن نسارع إلى نسيان وجودها لكي نكف عن  اشتمام روائح فضلاتنا ، لكي نتوقف عن الشم إطلاقاً .

كانوا لا ينادون بأسمائهم بل بأرقامهم ، فهذا رقم 10 و ذاك 13 و هكذا ، كانوا يموتون لأسباب غريبة مخيفة ، أحياناً تكون الجنون أو تأكل الجسد أو الحمى أو حتى عدم قدرة الجسد على التخلص من فضلاتهم بما يسمى بـ الإمساك ، عانوا فب هذا السجن 18 عاماً . في الظلمة دون نور ، نسوا أشكالهم و تغيرت أجسادهم ، غزتهم أمراض عدة ، الهروب الوحيد الذي يلجأون إليه هو السيطرة على أذهانهم ، محاولاتهم في عدم التفكير في حالهم بل في خارج السجن ، فبطل الحكاية و الذي كتب عنه الكاتب و كأنه يحكي بلسانه ما حدث له كان يلجأ إلى السفر بذهنه إلى البيت الحرام  فيتعبد و يلصق أنفاسه بالحجر الأسود ، قاموا يوماً بتعذيبهم في زج مجموعة من العقارب في زنازينهم ، ماحيل إذا أن تكون أسير ظلمة حالكة جداً و رفيقك عقرب ؟!

كان يقول كانت هناك أنماط من الصمت : صمت الليل و كان ضرورياً لنا ، صمت الرفيق الذي يغادرنا ببطء ، الصمت الذي نلزمه شارة حداد ، الصمت الذي ينبئنا بوجهة سير العقارب ، صمت الدم الذي يجري متباطئاً ، صمت الصور التي تلح وتلح على أذهاننا ، صمت الحرّاس الذي يعني الكلل والملل ، صمت ظل الذكريات المحترقة ، صمت السماء الداكنة التي تكاد لا تهدينا  ولو علامة واحدة ، صمت الغياب غياب الحياة الباهر ، أما الصمت الأشد وطأة و الأشد قسوة هو صمت النور .. صمت نافذ و متعدد … غيابه المتمادي الذي لا ينتهي

18 عاماً ، عانوا بها أصناف الموت الذي نراه موتاً واحداً فقط ، كانوا يفقدون عقولهم ، يهسترون ، يهذون ، يبكون ، يصرخون ، يتأوهون و يموتون …

السبب الذي أمسك الباب من قبضته و فرض إغلاقه بأسرع وقت هو تسرّب هوية السجن و مايحدث فيه إلى الإعلام الغربي و منظمة العفو الدولية  هذا كان سبباً كافياً لإرباك المسئولين .

لكن ، لم تختفي المعاناة حتى وهم يغادرون أربع أشخاص من أصل 23 شخص ابتلعهم السجن ، حيث إنهم ظلوا لأشهر لا يتسطيعون تناول أي شي غير الماء و بعض الحساء ببطئ  حتى لا يصبهم تقيؤ حاد ، كذلك كانت أسنانهم تالفة جداً و اللثة تنزف من كل المواضع فيها . حاول المسؤولون أن يتأكدوا من نفسياتهم و عقولهم فاضطروا إلى أن يخصصوا لهم أطباء نفسيون يتابعونهم.

كان تزمامارت جحيم بعينه و خروجهم منه أشبه بالمعجزة ، و كانت الرواية تحمل بين طياتها ظلام يجر القارئ إليه كلما تعمق بها و نثار تراب.

والجدير بالذكرفقد فاز الكاتب المغربي الطاهر بن جلون المقيم في فرنسا بجائزة ايمباك الأدبية الدولية عن روايته (ذاك الغياب الباهر للضوء)، وفق ما أعلنت بلدية دبلن مؤخرا.  

وتم اختيار الرواية الفائزة من بين لائحة من الكتب وضعتها 162 مكتبة عامة في 47 دولة.

 

غلاف الرواية بترجمتها العربية ..

 

 

النسخة الفرنسية   ..

 

 

THIS

غلاف النسخة الإنجليزية…

 

 

منظر عام للسجن.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

b7rg.jpg