alqarina.jpg

يوماً مرّت آخرتي أمامي عيني ..

كتبهادلال ، في 11 فبراير 2008 الساعة: 14:06 م

 

 

 

أشعر بأن آخرتي قد اقتربت، وإني لن أتابع المسير قرب جـداري الذي التصقـــت بـه طــوال
أعوام حياتي الماضية،وإن ذاك الوجه الذي ماألبث أتخيله مبتسماً هازئاً حين يظهر لي خـلف زجاج نافذتي المقابلة لي سيخطفني معه للأبد، أشعر بأني لن أعاكس الشمس مجدداً ولــــن أتشبث بخيوطها الحريريه اللامعة مجدداً و إني لن أعود إلى عملي يوم الأحد القـادم وألقي التحيه على الجميع كما كنـت أفعل. ولن أجيب على رنين هاتف المكتب ولن تجادلني وتصرخ بوجهي تلك الزميلة السودانية ثم تعتذر مني وتقبّلني معتقـدة إني غضبت منها ثم تبرر لي تصرفها بكلمة " ضغط العمل ".
أشعر بأني لن أتحدث الأجنبية في العمل من جديد و لن أحتاج لأبتسم مجبرة للجميع، وإني لن
أتابع قراءة كتاب " الحكمة التاوية " ،وذاك المسؤول الأمريكي الذي مايلبث أن ينتظرنـــي صباحاً لعلمه بتأخيري المعتاد . سيطول انتظاره وسيثور غضبه هذه المرة ربمــا ،وإني لن أختبئ في لحافي ككل ليلة وأسمع الراديو عبر هاتفي النقال بصوت عالٍ . أشعر بأن هذا اليوم لن ينتهي حتى يتأكد بأني غادرت في قــطار المحطة الأخيرة الذي لن يعود أبدأ. وإني لن أتابع ترجمة النصوص و الاستبيانات للمدير ، وإني لن أستلم سيارتي الجديدة الأسبوع القادم لذا سأترك قصاصة ورق قبل رحيلي بتوصية خاصة لهذا الموضوع. الآن عرفت سبب عدم تخطيطي لاحتفال عيد ميلادي ككل عــام وإني لم أكتب رسالة لي و أحتفظ بالهدية حتى أحتفل بهما في عيد ميلادي، وإني لن أحتفل بــعيد حبي لدنيا تكرهني.
أشعر بآنها آخرتي. وإن ساعة مغادرتي قد حانت. لم يجتاحني شعور أقوى من هذا من قبــل،دون أسباب، فقط هكذا، كنت أغط في سباتي عندما التفت على هاتفي النقال أسأله الســــاعة. وجدتها الثانية بعد منتصف الليل والخمس وعشرون دقيقة . نبض قلبي فجأة بهذا الشعــور،خائفة، كيف ستكون مغادرتي؟ هل ستكون مأساوية؟ جميلة؟ حزينة؟ ، مالذي سيحدث بالضبط؟ أجهل كل هذا .. وما أعلمه فقط ، بأن هذا اليوم سيكون الأخير.
سأترك كتاباتي، كتبي، صوري، أفلامي وموسيقاي المفضلة .. ، هل سيزول العتاب عن تلك الصديقة التي مازلت لا أسأل عنها لانشغالي؟ ، هل ستعلم صديقتي تلك إن كنت غـــــادرت و تركتها تعاني وحدها أم لا ؟ ،هل ستعلم تلك المجلة بأن صاحبة الكتابات التي تنشر أسبوعياً قد غادرت ؟؟، شعور موجع، مرعب. حزين. مؤلم كانغراس سيف ساخن جداً في جرح قديــم.ينغرس ويذيب الأحشاء ببطئ. حتى فيروز لم أستطع الانصات لها اليوم وهي تغني " أعطني الناي وغني " ، كلما حاولت سماعها تكبس أصابع القدر على زر الإيقاف.إيماني بهذا الشعور ويقيني جعلني أردد بين الثانية والأخرى صلاتــــــــي. هكذا إذا، بدأ العد التنازلي لرحيلي وإغلاقي لباب غرفتي للأبد. هكذا إذا، سأحزم أمتعتي ولن أجد الكره بعين أختي مجدداً. ولن أبلل وسادتي بدمعي، لن أتأمل سقف غرفتي ككل ليلة لأدقق في كل شق فيه وأحسب كم سيحتمل قبل أن يقع علي ويفتتني مع لنمتزج معاً ربما بعدها لن يفرقون بين عظامي وحطامه ليعيدوا تشكيله جدار في أي مكان وتنحدر منزلتي من بشرية حتى جدار. أو ربما ترتفع .. لا أعلم!
ما سأخسره هو عالمي، هو هدوئي و مداعبتي لموج بحر لا اعرفه. كلما أجبرتني تلك الصديقة أن أسير معها قرب شاطئ البحر ونتبادل الكلمات والمشاعر ، أوافق لكنــــي أدير له ظهري، أوأطأطئ برأسي فأحرص على عدم الغوص به. أتمنى أن تسامحني إمي لو اكتشفت ذنوبي وخطاياي يوماً. أن تغفر لي غبائي وحمقي.، وتلكالمعذّبة أتمنى فعلا لو أمنحها دوري فأريحها الدنيا ومافيها إن كـــــانت راحتها في المغادرة ..، موجع جداً أن يعلم المرء وقت فناؤه وينتظر صافرة الرحيل. أعترف بأني لأول مرة أجد نفسي مسكينة وإني لا ألوم من يملؤني بالشفقة بنظراتهم حين يشعرون بشعوري.

لا أعرف قواعد كتابة الوصية، جل ما أعرفه هو إني كتبت اعترافــاً يثير القرف و الخوف
بذات الوقت. اعترافاً انسابت من أجله الروح لتلتصق بلوحة المفاتيح لترويها من ألوانها..
سأتوقف لأني أشعر بوجع بغزو بطني. وبشئ ينساب من بين أطرافي..

و ..

A dieu*

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

b7rg.jpg